الأعلانـــات
بناء الدولة وسط زحام الوهم الإلكتروني : إنجازٌ يبدأ برؤيةٍ وقيادةٍ فذّة….
بناء الدولة وسط زحام الوهم الإلكتروني : إنجازٌ يبدأ برؤيةٍ وقيادةٍ فذّة


الباحث سيف ضياء
عضو الجمعية العراقية للعلوم السياسية


    في زمنٍ باتت فيه المنصات الرقمية ساحةً رئيسيةً للتفاعل والتواصل، يُصبح تحليل مقومات بناء الدولة والفجوة بين الصورة الافتراضية والواقعية للقيادات موضوعًا بالغ الأهمية ، إذ يزداد هذا الموضوع تعقيدًا مع انتشار ظاهرة الترويج الزائف على وسائل التواصل الاجتماعي، ممّا يخلق واقعًا افتراضيًا زائفًا قد يُضلّل الرأي العام ويُعيق مسيرة التقدم الحقيقي، إذ ان قادةٌ ملهمون ،،، ومؤسساتٌ فعّالة، هما عمادُ أيّ دولةٍ تسعى للتقدمِ والازدهار ، فقيادةٌ تمتلكُ رؤيةً ثاقبةً وخططًا استراتيجيةً، تُشكلُ البوصلةَ التي تُوجّهُ مسيرةَ الدولةِ نحوَ مستقبلٍ أفضل، وكما يلي: 
 بين الرؤية الثاقبة والترويج الزائف:
   يُفترض الكثيرون أنّ شبكات التواصل الاجتماعي قد منحت القادة منبرًا ديمقراطيًا لتقديم أفكارهم وإنجازاتهم، لكن في ظلّ هذا الوهم الرقمي، قد يغيب عن بالنا أنّ القيادة الحقيقية ليست مجرد صورة ملونة تُزيّن الشاشات، بل هي إنجازات ملموسة تُترجم إلى تحسين معيشة الإنسان.
   فبينما تُركز الرؤية الثاقبة للقيادة على استشراف التحديات والفرص بعيدًا عن الأضواء الخادعة للسوشيال ميديا، يهدف الترويج المبالغ فيه على هذه الشبكات إلى خلق انطباع زائف عن إنجازات القادة وصورتهم.
 التقدم الحقيقي مقابل التركيز على الصورة الزائفة:
إنّ مسيرة بناء الدول تتطلب جهودًا دؤوبة ومستمرة بعيدة كل البعد عن الفَرَق بين الصورة المظهرية والأداء الفعلي إذ يكمن جوهر التقدم الحقيقي في الإنجازات الواقعية، وليس في الانطباعات التي يمكن أن تتركها الصور أو التغريدات.
 تقييم القيادة: الأعمال والإنجازات في ميزان الواقع:
للتقييم العادل للقيادة، يجب النظر إلى ما تحققه من أعمال وإنجازات حقيقية تعود بالنفع على مجتمعها ، ويجب ألا يقتصر التقييم على الشعبية الإلكترونية أو الظهور الإعلامي.
 مسؤولية مجتمعية وشراكة قوية:
يُعدّ بناء الدولة عملية تشاركية تحتاج إلى تكاتف جميع أفراد المجتمع، من قادة ومواطنين على حدّ سواء، حتى نضمن الشمولية والتنمية المستدامة.
 خاتمة:
القيادة الرشيدة والإنجازات الحقيقية والتركيز على الجوهر بدلاً من الظاهر، والمشاركة المجتمعية، هي الأعمدة التي تقوم عليها دولة قوية ومزدهرة. فالمسار نحو التقدم يتطلب حضورًا أكبر على أرض الواقع بدلاً من الفضاء الافتراضي، وهذا من شأنه أن يُحقق التنمية المستدامة ويترك إرثًا راسخًا للأجيال القادمة.
 التحديات: يواجه بناء دولة الحقيقة والمعقول العديد من التحديات، أهمّها:
* انتشار ظاهرة الترويج الزائف على وسائل التواصل الاجتماعي
* غياب ثقافة التقييم العادل للقيادات
* ضعف المشاركة المجتمعية في صنع القرار
التوصيات : لتحقيق التقدم المنشود، يجب العمل على:
* توعية الرأي العام بمخاطر الترويج الزائف
* تعزيز ثقافة التقييم العادل للقيادات
* تشجيع المشاركة المجتمعية في صنع القرار
الخلاصة: مما تقدم يمكن القول :
- القيادةُ الرشيدةُ هي مفتاحُ بناءِ الدولةِ.
- العملُ والإنجازُ هما أساسُ النجاحِ.
- التركيزُ على الواقعِ هو السبيلُ الوحيدُ لتحقيقِ التقدّمِ.
- المشاركةُ المجتمعيةُ ضروريةٌ لبناءِ دولةٍ قويةٍ ومزدهرةٍ.
إنّ بناء دولة الحقيقة والمعقول مسؤولية مشتركة بين القادة والمواطنين. فمن خلال العمل الجاد والتكاتف، يمكننا التغلب على التحديات وتحقيق التقدم المنشود.
2024-02-10 08:14 PM33044