الأعلانـــات
المقالات
الاثار الاقتصادية لحرب غزة على الشرق الأوسط

د. تمارا كاظم الأسدي 
كلية العلوم السياسية/ الجامعة المستنصرية
عضو الجمعية العراقية للعلوم السياسية

    جاءت العملية التي أطلقت عليها حركة حماس اسم (طوفان الأقصى) على خلفية الاعتداءات المستمرة التي تقوم بها حكومة اليمين الأكثر تطرف في تاريخ إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، فبدأ الحرب الأخيرة عندما شنت حماس هجوم مفاجئ متعدد الجوانب في 7 تشرين الأول 2023 استهدف مواقع للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، مما تسبب باندلاع حرب غزة التي قد تعكس الكثير من التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية، إذ تؤدي حرب غزة لأضرار اقتصادية  كبيرة على صعيد الاقتصاد العالمي ، إذ تؤثر على التنمية العالمية  فقد ارتفعت أسعار النفط بنحو 9% منذ بداية الحرب على غزة متجهة نحو 92 دولار للبرميل وتوقعات ارتفاع أسعار النفط  الى 100 دولار، كذلك وصل اسعار الذهب الى أعلى مستوياته في ثلاثة  أشهر حيث لامست أسعار الذهب مستويات  2000 دولار للأونصة  بنمو 8% عن مطلع العام الحالي، إذ أن خسائر إسرائيل قد ترتفع إلى 7 مليارات دولار، وقطاع غزة الذي يعيش أكثر من نصف سكانه في فقر بسبب البطالة، تعرض أيضا لتدمير البنية التحتية والجامعات والمدارس والشركات والمحال التجارية.
  أما فيما يتعلق  بالتأثيرات الاقتصادية لحرب غزة متباينة بالنسبة لدول المنطقة، ، ولكن مما لا شك فيه انها سوف تودي الى المزيد من الازمات الاقتصادية ، ارتفاع معدلات التضخم ، تراجع معدلات النمو الاقتصادي ، تراجع معدلات الاستثمار المحلي والأجنبي، تراجع عائدات السياحة  الامر الذي سيؤثر حتما على خطط التنمية الاقتصادية لدول المنطقة وخاصة في ظل وجود العديد من الازمات الاقتصادية العالمية ، فالحرب المتواصلة بين إسرائيل وحماس بدأت تؤثر بشكل سلبي على اقتصادات الدول المجاورة في المنطقة، كما ان هناك العديد من الدول التي بدأت تعاني من انخفاض عائدات قطاع السياحة ، كذلك عزوف العديد من المستثمرين الاستثمار في المنطقة ، وارتفاع تكلفة التامين، كذلك سترتفع مخاطر وجود المزيد من اللاجئين في البلدان التي تستضيف اللاجئين.
    ومن جانب يتعارض الاندلاع المفاجئ للحرب مع رؤية السعودية  لعام 2030 لشرق أوسط مستقر ومزدهر، لاسيّما بعدما استعادت السعودية هذا العام علاقاتها مع منافستها الإقليمية إيران، وكانت تقترب من تطبيع تاريخي مع إسرائيل، ومن جانب أخر يشكل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار السنوي الذي يعرف أيضاً باسم "دافوس في الصحراء"، فرصة للسعودية لتسليط الضوء على الإصلاحات الاقتصادية المحلية التي يقول المسؤولون السعوديون إن نجاحها يعتمد على استقرار المنطقة لكن مع اندلاع الحرب قد يتعطل انعقاد المؤتمر.
   أما تبعات الحرب على  اقتصاد مصر واسرائيل يستهدفان ارتفاع حجم التجارة الى 700 مليون دولار بحلول 2035 ( باستثناء صادرات السياحة والغاز الطبيعي )  وعدد السائحين الاسرائيليين الوافدين الى مصر بلغ 735 ألف  سائح بنهاية 2022 ، ومخاوف من ارتفاع أسعار الغاز بعد تعليق اسرائيل الانتاج في حقل تمار و تستورد مصر الغاز الاسرائيلي وتعيد تصديره بعد اسالته في محطة دمياط ، ومخاوف من تداعيات اقتصادية على قطاع السياحة المصري و تأثر السياحة وقناة السويس كمصدر  للنقد الأجنبي . وبخصوص اقتصاد لبنان فيعاني من أزمة اقتصادية ومالية ومصرفية منذ عام 2019 وتسببت بفقدان الليرة أكثر من 90% مقابل الدولار بالسوق الموازية ، وبحسب  الخبراء الاقتصاديين لا يمكن للبنان تحمل تداعيات أي حرب جديدة  فيما نزح نحو 19 ألف شخص من جنوب لبنان ، ومخاوف من تكرار سيناريو حرب تموز 2006 مع اسرائيل التي استمرت 30 يوما ، وحسب وزارة المالية اللبنانية فان حجم خسائر الاقتصاد اللبناني بسبب حرب 2006 بلغ 1،6 مليار دولار ونفقات البنى التحتية بعد الحرب فاقت ملياري دولار.
    ومن هنا حدد تقرير للبنك الدولي ثلاثة سيناريوهات للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب على النفط:
أولاً- السيناريو الأول (الاضطراب البسيط)
ويرى البنك الدولي أن هذا السيناريو يعادل انخفاض إنتاج النفط الذي شهده العالم خلال الحرب الأهلية الليبية في عام 2011 بنحو 500 ألف إلى 2 مليون برميل يوميا، وبحسب البنك من شأن هذا السيناريو أن يدفع أسعار النفط إلى نطاق يتراوح بين 93 إلى 102 دولار للبرميل في الربع الرابع، بحسب البنك.
ثانياً- السيناريو الثاني (الاضطراب المتوسط)
ومن شأن هذا السيناريو - الذي يعادل تقريباً حرب العراق عام 2003 - أن يخفض إمدادات النفط العالمية بمقدار 3 إلى 5 ملايين برميل يومياً، مما يدفع الأسعار إلى ما بين 109 و121 دولاراً للبرميل.
ثالثاً- السيناريو الثالث (الاضطراب الكبير)
وبحسب البنك الدولي فإن هذه السيناريو يقترب من تأثير الحظر النفطي العربي عام 1973، والذي أدى إلى تقليص إمدادات النفط العالمية بمقدار 6 ملايين إلى 8 ملايين برميل يوميا. وهذا من شأنه أن يؤدي في البداية إلى رفع الأسعار إلى 140 دولارًا إلى 157 دولارًا للبرميل، أي قفزة تصل إلى 75 بالمئة.
لهذ أكد الاقتصاديين في البنك الدولي: "إن ارتفاع أسعار النفط، إذا استمر، يعني حتما ارتفاع أسعار المواد الغذائية واذا حدثت صدمة حادة في أسعار النفط، فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع تضخم أسعار المواد الغذائية الذي ارتفع بالفعل في العديد من البلدان النامية".
ويتضح مما سبق حرب غزة لها تأثيرات اقتصادية كبيرة على الشرق الأوسط، بعض الآثار تشمل:-
1. تدمير البنية التحتية: الحروب تسبب في تدمير البنية التحتية، مما يترتب عليه تكاليف هائلة لإعادة الإعمار وإصلاح البنية التحتية المتضررة.
2. تأثير على الاستثمار: الحروب تقلل من ثقة المستثمرين وتجعلهم يترددون في ضخ أموالهم في الاقتصاد.
3. زيادة في البطالة: الحروب تؤدي عادة إلى زيادة معدلات البطالة نتيجة لتدمير المؤسسات والأعمال وتقليص النشاط الاقتصادي.
4. تدهور العملة: تصاعد التوترات والصراعات قد يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة المحلية وزيادة في تضخم الأسعار.
5. تأثير على الصادرات والواردات: الحروب قد تقلل من القدرة على التجارة الدولية وتؤدي إلى تقييد الصادرات والواردات.
6. زيادة الديون الوطنية: لتمويل الحروب، يجب على الدول زيادة الديون الوطنية، مما يؤثر على مستوى الديون وسداد الفوائد.
7. تأثير على القطاعات الاقتصادية المختلفة: الحروب تؤثر بشكل مباشر على العديد من القطاعات مثل الزراعة، والسياحة، والصناعة، مما يؤدي إلى تدهورها.
هذه بعض الآثار الاقتصادية الشائعة للحروب على الشرق الأوسط، والتي تعتمد على مدى تداول الصراع وشدته.
2024-04-22 01:49 AM120